آخر خبر تم نشره مؤخرا
نازحو الجوف .. بين تنامي الاحتياجات وغياب المنظمات
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
26 سبتمبر/ طارق السعيد
يعيش نازحو محافظة الجوف ظروفا مأساوية في صحراء الريان وأطراف مأرب، إضافة إلى المتواجدين في مديريتي المدينة والوادي، إذ يعانون نقصا في الإمدادات الإنسانية منذ عامين في مختلف القطاعات، وهناك أيضا قطاعات لم تتدخل فيها المنظمات الدولية والأممية وحتى المحلية ومنها التعليم والصحة.
في الوقت ذاته يعاني النازحون في تلك الصحاري من قساوة الظروف الطبيعية، إذ أن صيفهم تكسوه العواصف الرملية، والتي لا تبقي لهم خيمة إلا وطمرتها بأدواتها، ناهيك عن اشتداد برودة الشتاء في صحار مفتوحة على كل الاضطرابات الجوية.
يقول وكيل المحافظة المهندس عبدالله الحاشدي في هذا السياق: “تعرضت محافظـة الجـوف لأكبـر حركـة نـزوح فـي تاريخهـا منـذ بدايـة غـزو المليشــيات الانقلابيــة الحوثيــة، وبلغــت حركــة النــزوح مــن المحافظــة ذروتهــا بســقوط عاصمــة المحافظــة بيــد المليشــيا الحوثيــة فــي مــارس 2020م، حيــث بلــغ عــدد النازحيــن مــا يقــارب 189000 نســمة توجهـوا إلـى عـدد مـن المحافظـات، واسـتقر منهـم فـي مديريـات مأرب وشـرق محافظـة الجـوف مـا يقــارب 95375 نســمة يعانــون ظــروفا إنســانية غايــة الصعوبــة فــي ظــل تقاعــس المنظمــات الدوليــة عــن التدخــلات الأساســية والضروريــة للنازحيــن خصوصــا نازحــي المحافظــة فــي الصحــراء والــذين يفتقــرون لأبســط الاحتياجــات الضروريــة للحيــاة مــن ميــاه وغــذاء ومــأوى وصحــة باســتثناء تدخــلات طفيفــة فــي بعــض القطاعــات والتــي لا تغطــي حتــى نســبة 5% مــن الاحتياجــات الضروريــة، وهــذا مــا دعــا الســلطة المحليــة ممثلــة فــي اللجنــة الفرعيــة للإغاثــة إلــى بــذل جهــود كبيــرة مــن خــلال مــا تقدمــه مــن خدمــات أساســية للنازحيــن فــي الصحــة والميــاه والتعليــم وغيرهــا، ومــن خــلال التواصــل والتنســيق مــع المنظمــات الدوليــة ومكتــب الامــم المتحـدة للشـؤون الإنسـانية (اوتشـا) وتسـهيل عمـل المنظمـات مـن خـلال إجـراء المسـوحات فـي هذه المخيمات والمساهمة في تقديم كافة التسهيلات من أجل تدخل هذا المنظمات”.
ويضيف وكيل المحافظة “للأســف ونحــن فــي نهايــة 2022م ورغــم قــرار المنســق القطــري لمكتــب الامــم المتحــدة أوتشــا فــي يونيــو مــن العــام 2021 بضــم مخيمــات النازحيــن شــرق محافظــة الجــوف إلــى محــور مأرب، ورغــم تنفيــذ عــدد مــن الزيــارات مــن قبــل فريــق الأمــن والســلامة التابــع لمكتــب الامــم المتحــدة بمأرب، وكذلـك نـزول فريـق مـن جميـع قطاعـات العمـل الانسـاني فـي مأرب إلـى هـذه المخيمـات الا أن التدخلات ضعيفة ولا تكاد تذكر.
ودعا الوكيل الحاشدي كافــة شــركاء العمــل الانســاني فــي مأرب إلــى تلبيــة احتياجــات النازحيــن فــي مخيمــات الجــوف وادراج هــذه الاحتياجــات ضمــن خطــط التدخــلات لهــذا العــام “خصوصــا وأننــا قــد سـعينا فـي اعـداد هـذه الخطـة إلـى تقديـم الاحتياجـات الطارئـة والضروريـة لإغاثـة نازحـي محافظـة الجــوف خصوصــا النازحيــن فــي المخيمــات وهــم الأكثــر احتياجــا وحرماناً”.
اللجنة الفرعية للإغاثة وفي خطة الاستجابة الانسانية أكدت على نـــزوح أكثـــر مـــن (189000) نسـمة مـن المحافظـة وتوجهـوا الـى عـدد مـن المحافظـات ليسـتقر منهـم حوالــي (95375) نســـمة بإجمــــالي (13625) أســـرة فـــي المناطــــق الشــــرقية مــن المحافظـة وفـي الحـدود الإداريـة لمحافظـة مأرب، وهـؤلاء النازحون يفترشـون الصحـراء فــي خيــام متهالكــة لا تــكاد تقيهــم حــرارة شــمس أو صـقيع بــرد، إضافــةً إلــى مواجهــة الظــروف الاقتصاديــة والإنســانية الصعبــة والمنعدمــة لأبســط مقومــات الحيــاة الطبيعية.
يقول مدير الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين الدكتور فهد جار الله: “يتواجد النازحون شرق محافظة الجوف في خمسة قطاعات كل قطاع يضم عشرات المخيمات وهي: قطاع الجوفاء وقطاع مشينقة وقطاع الصديهات وقطاع المحتفر وقطاع الحرج، وتضم هذه القطاعات أكثر من 54 مخيما يسكنها أكثر من 3123 أسرة تعيش هذه الأسر في خيام متهالكة لا تقيهم برد الشتاء ولا حرارة الشمس، ويعاني هؤلاء النازحون من ظروف إنسانية غاية الصعوبة يفتقرون إلى أهم الاحتياجات الضرورية والطارئة على رأسها مياه الشرب والمأوى والغذاء والصحة والتعليم والحماية.
المياه والإصحاح البيئي
وبما يخص المياه والإصحاح البيئي يقول مدير الوحدة التنفيذية في الجوف: “بالنسبة للمياه يتم جلبها من مسافات تتراوح ما بين أربعين كيلو إلى خمسين كيلو في أغلب المخيمات، ويتعمدون في جلب المياه على سياراتهم الخاصة أو الوايتات التي يملكها بعضهم، ويتعاونون في توفير المحروقات لنقل وتوفير المياه، إضافة إلى أن أكثر هذه مصادر المياه مالحة لا تصلح للاستخدام الآدمي نظرا لعدم توفر محطات التحلية أو أن وجود محطة تحلية ضعيفة وغير كافية لتوفير احتياجات النازحين للمياه الصالحة للشرب.
ويضيف “احتياجات المياه تعتبر أكبر معضلة تحتاج إلى تدخل في هذه المخيمات، ففي بداية العام الماضي 2022 تدخل اليونيسيف بمشروع توريد المياه لمدة ستة أشهر قام خلالها بتوريد المياه إلى المخيمات وانتهى المشروع في مارس 2022 ولم يجدد بحجة انتهاء التمويل.
وقال: إن السلطة المحلية عملت على تجهيز دراسات مشاريع قدمها مختصون هذا الجانب لتأهيل مشاريع المياه المتواجدة في الريان والحرج وهي عبارة عن خمس آبار تحتاج إلى تأهيل وصيانة.
وقدمت إلى اليونيسيف واستجابت ونزلت مناقصة لاختبار الضخ وتم اختبار الضخ في خمسة مواقع وتم ترشيح ثلاثة مواقع جاهزة ومناسبة لإعادة التأهيل وأقامت محطات تحلية وغيرها، وهي بئر الجوفاء وبئر الحرج وبئر مشينقة، والان ننتظر البدء بتنفيذ التأهيل لهذه المشاريع بتمويل اليونيسيف.. منوها الى ان اغلب النازحين في مخيمات الجوف لا يوجد لديهم دورات مياه ويستخدمون الهواء الطلق.
وكانت منظمة الهجرة قد قدمت مائة وستين دورة مياه خلال عام 2022م تم توزيعها لعدد من الأسر ولا تغطي الاحتياج في هذا الجانب الا بنسبة 2%.
المأوى والمواد غير الغذائية
يقول الدكتور فهد جار الله: “رغم رفع الاحتياجات في المأوى والمواد غير الغذائية سنويا عبر الخطط وشهريا عبر اجتماعات كلستر الإيواء، إضافة إلى التقارير والإيميلات بضرورة التدخل لسد الاحتياج الشديد إلى الإيواء من خيام وفرش وبطانيات وادوات مطبخ وغيرها، والتي يعاني النازحون من نقص شديد في هذا الجانب، ويطالبون باستمرار إلا أننا للأسف لم نجد أي استجابة في هذا الخصوص، رغم حصول كوارث أصابت النازحين بأضرار بالغة أتلفت عليهم خيامهم ومقتنياتهم لأكثر من 400 أسرة خلال عام 2022م بسبب الامطار الغزيرة والرياح الشديدة التي تم رفع تقارير إعلامية ونداءات استغاثة في وقتها.
لم يكن هناك أي استجابة عدا 103 حالات تمت قبل شهر من المفوضية للمتضررين في بعض مخيمات الريان.
وتحدثت تقارير سابقة عن الوحدة التنفيذية عن عدم حصول النازحين على اي تدخل في الإيواء منذ نزوحهم 2020م، ولهذا فإن أغلب النازحين يعيشون في خيام متهالكة لا تقيهم حرارة الشمس ولا برد الشتاء.
التعليم
وهو القطاع الذي لم تقدم فيه المنظمات حتى مشروعا واحدا، وظل التعليم في تلك المخيمات مهملا عدا من اجتهادات السلطة المحلية في هذا الشأن، غير ان الغريب في الامر ان المنظمات لا تستجيب لتغطية هذا القطاع حتى شعر البعض ان هناك استهدافا لتجهيل ابناء المحافظة، تقول منسق كتلة التعليم في مأرب والجوف بيروت المفلحي: إن عدد المتسربين في مخيمات شرق الجوف وصل إلى (8000) طالب بسبب عدم تدخل المنظمات بدعم قطاع التعليم.
هذا الامر يعني تجهيل جيل كامل وهو ما يوحي بسوداوية المستقبل، الامر الذي يتطلب تدخلات عاجلة، ويتطلب من قطاع التعليم توفير الفصول البديلة وتجهيزها بكافة المستلزمات والوسائل التعليمية وتوفير المعلمين ودعمهم بالحوافز الشهرية.
وبهذا الخصوص يقول مدير الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في الجوف الدكتور فهد جار الله: “تم رفع تقارير وخطط عن احتياجات التعليم خلال السنتين الماضيتين من قبل مكتب التربية والتعليم ومن خلال التواصل مع كلستر التعليم في مأرب عبر مندوب مختص للتربية ورغم نزول منسقة كلستر التعليم بيروت المفلحي إلى الريان إلا أننا لم نجد استجابة حتى الآن من أي منظمة في التعليم.
رغم علمهم بعدم وجود الفصول الدراسية البديلة ولا المنهاج، ولديهم تقارير عن نسبة التسرب والحرمان من التعليم في هذه المخيمات 70% وأكثر.
وكانت السلطة المحلية ممثلة بمكتب التربية والتعليم بمحافظة الجوف قد عملت على توفير أكثر من عشرين فصلاً بديلا عبارة عن شبكة مغطاة بدون كراسي ولا تغطي الاحتياجات، وكذلك أوجدت عقودا لعدد من المدرسين في هذه المخيمات، لكن هذا لا يسد الاحتياجات في هذا الباب.
الصحة
يقول مدير عام مكتب الصحة في الجوف الدكتور فهد جراد: إن معاناة النازحين في مخيمات شرق الجوف كبيرة جدا، ولا يمكن تخيلها، فالنازحون يضطرون للسفر لعلاج الحالات المرضية والولادة وغيرها من الحالات الطارئة إلى مسافة 100 كيلومتر وأكثر من ذلك، إما إلى مأرب أو إلى سيئون حضرموت.
ويضيف “رغم تواصل مكتب الصحة في المحافظة مع كلستر الصحة ورفع الاحتياجات الخاصة بالنازحين في المجال الصحي ومعاناة النازحين في عدم توفر حتى أبسط العلاجات والاسعافات الأولية، الا اننا لم نجد حتى الآن خلال العام الماضي والذي قبله أي استجابة أو تدخل من اي منظمة في جانب الصحة عدا ما تقدمه السلطة المحلية عبر المكتب من حملات بسيطة وتوفير بعض الاحتياجات العلاجية البسيطة في بعض المخيمات.
الحماية
لا يوجد أي تدخل في الحماية خلال العام الماضي ولا الدعم النفسي، وكانت اللجنة الفرعية للإغاثة قد اعدت خطــة الاســتجابة الإنســانية لهذا العام بهدف تلبيــة الاحتياجــات الإنســانية لحوالــي 13625 أســرة نازحــة، أي حوالـي 81750 فـردا مـن أبنـاء محافظـة الجـوف الذيـن أجبرتهـم ظـروف الحـرب فـي البلاد إلــى الخــروج مــن منازلهــم بحثــا عــن مــأوى آمــن وســبل عيــش متوفــرة وخدمــات أساســية ممكنـة وتركـز الخطـة علـى الاحتياجـات الرئيسـية للنازحيـن (المـأوى والمـواد غيـر الغذائيـة- الغــذاء والتغذيــة الصحيــة- التعليــم- الصحــة- الميــاه والصــرف الصحــي والنظافــة الشخصـــية والحمـــاية).
ظهرت المقالة نازحو الجوف .. بين تنامي الاحتياجات وغياب المنظمات أولاً على سبتمبر نت.
h3>تابع الأخبار على المنصات الاجتماعية




تعليقات
إرسال تعليق